الذهبي
606
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ابن قُفْرَجَل ، وصَدَقَة بن محمد السّيّاف . حدَّث ببُلْدان ، وحكى عنه جيرانه كثرةَ تِلاوةٍ وبُكاء . وُلِد سنة خمسٍ وأربع مائة ، وتُوُفّي في رمضان . قال ابن النّجّار : أمين صدوق ، صالح ، عفيف ، من التّجّار ، كثير الصَّدَقة . وقيل : كان أبوه حاتم وقته . 283 - محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم ، الوزير ظهير الدّين أبو شُجاع الرُّوذرَاوَريّ . [ المتوفى : 488 ه - ] وَزَرَ للمقتدي بالله بعد عزْل عميد الدّولة منصور بن جهير سنة ستٍّ وسبعين ، وصُرِف سنة أربعٍ وثمانين ، وأُعيد ابن جَهِير ، ولمّا عُزِل قال : تولّاها وليس له عدوّ . . . وفارقها وليس له صديق ثمّ إنّه حجّ وجاوَرَ بالمدينة إلى أن مات بها كَهْلًا . وكان ديِّنًا عالمًا ، من محاسن الوزراء . قال العِماد الكاتب : لم يكن في الوزراء من يحفظ أمر الدّين والشَّرع مثله . وكان عصره أحسن العصور . قال صاحب " المرآة " : ولمّا ولي وزارةَ المقتدي كان سليمًا من الطَّمع في المال ، لأنّه كان يملك حينئذٍ ست مائة ألف دينار ، فأنفقها في الخيرات والصَّدقات . قال أبو جعفر الخرْقيّ : كنتُ أنا واحدًا من عشرة نتولّى إخراج صَدَقَاته ، فحسبْت ما خرج على يديّ ، فكان مائة ألف دينار . وكان يبيع الخطوط الحَسَنة ، ويتصدَّق بها ، ويقول : أنا أَحَبّ الأشياء إليَّ الدّينار والخطّ الحسن ، فأنا أتصدَّق بمحبوبي لله . وجاءته قصةٌ بأنّ امرأةً وأربعة أيتام عرايا ، فبعث من يكسوهم ، وقال : والله لا ألبس ثيابي حتّى ترجع إلي الخبر ، وتعرَّى ، فعاد الغلام وهو يرعد من البرد . وكان قد ترك الاحتجاب ويكلِّم المرأة والصّبيّ ، ويحضر مجالسه الفقهاء